عبد القاهر الجرجاني

5

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية )

اللغة اختيار هذه الكتب التي ملكت العجمة عليها أمرها ، على الكتب التي ملكت العجمة عليها أمرها ، على الكتب التي تهديك إلى العلم الصحيح بمعانيها ، وتهدي إليك الذوق السليم بأساليبها ، فكادت كتب عبد القاهر تمحى وتنسخ ، وصارت حواشي السعد تطبع وتنسخ ، وهذا هو حظ العلم النافع إذا ألقي إلى الأمة في طور التدلي والضعف ، فمثل عبد القاهر في أسرار بلاغته ودلائل إعجازه ، كمثل ابن خلدون في مقدمته والسلطان سليمان العثماني في قوانينه . رب غذاء طيب نافع عافته النفس لمرض ألم بها حتى إذا نقهت أو أبلت اشتهته وطلبته . وهذا هو مثلنا أمس واليوم ، فقد كنا متفقهين على أخذ العلم من كتب علمائنا المتأخرين كما يختار المريض الغذاء الضار ، فظهر فينا هداة مرشدون يسعون في إحياء ما أماته الجهل من آثار سلفنا ومصنفات أئمتنا ، ويدلوننا على العلم الحي الذي تفجر من ينابيع النفوس الحية ، لنفرق بينه وبين الرسوم الميتة التي سماها الجهل علما . ولما هاجرت إلى مصر في سنة 1315 لإنشاء ( المنار ) الإسلامي ألفيت إمام النهضة الإسلامية الحديثة الأستاذ الحكيم الشيخ محمدا عبده رئيس جمعية إحياء العلوم العربية ومفتي الديار المصرية ، اليوم مشتغلا في بعض وقته بتصحيح كتاب دلائل الإعجاز للإمام عبد القاهر الجرجاني . وقد استحضر نسخة من المدينة المنورة ومن بغداد ليقابلها على النسخة التي عنده ، فسألته عن كتاب ( أسرار البلاغة ) للإمام المذكور فقال : إنه لا يوجد في هذه الديار فأخبرته بأن في أحد بيوت العلم في طرابلس الشام نسخة منه ، فحثني على استحضارها وطبعها فطلبتها من صديقي الحميم العالم الأديب عبد القادر أفندي المغربي ، وهي مما تركه والده فلبى الطلب . وعلمنا أن نسخة أخرى من الكتاب في إحدى دور الكتب السلطانية في دار السلطنة السنية ، فندبنا بعض طلاب العلم الأذكياء لمقابلة نسختنا بتلك النسخة ، فخرج لنا من مجموعهما نسخة صحيحة سرعنا في طبعها ووضعنا في ذيل المطبوع شرحا لطيفا ضبطنا فيها الكلمات الغريبة وفسرنا منها ومن جمل الكتاب ما رأيناه يستحق التفسير . وأشرنا إلى الخلاف بين النسختين ، فيما يحتمل صحة الاثنتين . أما كون عبد القاهر واضع الفن ومؤسسه . فقد صرح به غير واحد من العلماء الأعلام ، أجلهم قدرا ، وأرفعهم ذكرا ، أمير المؤمنين محيي علوم اللغة والدين ، السيد يحيى بن حمزة الحسيني صاحب كتاب ( الطراز ، في علوم حقائق الإعجاز ) ، فقد